محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
125
الظرف والظرفاء
عينيه « 5 » : [ من مجزوء الرمل المرفل ] أنا في أمري رشاد ، * بين غزو وجهاد بدني يغزو عدوّي ، * والهوى يغزو فؤادي « [ 101 ] » [ سكينة وابن أذينة ] وركبت سكينة ابنة الحسين بن علي « 1 » ذات ليلة في جواريها ، فمرت بعروة بن أذينة اللّيثي « 2 » ، وهو في فناء قصر ابن عيينة ، فقالت لجواريها : من الشيخ ؟ فقالوا : عروة . فعدلت إليه فقالت : يا أبا عامر ، أنت تزعم أنك لم تعشق قطّ ، وأنت تقول « 3 » : [ من البسيط ] قالت وأبثثتها وجدي ، فبحت به : * قد كنت عندي تحبّ السّتر ، فاستتر ألست تبصر من حولي ؟ فقلت لها : * غطّى هواك وما ألقى على بصري كلّ من ترى حولي من جواريّ أحرار إن كان خرج هذا الكلام من قلب سليم قطّ . فهذان قد كتما هواهما فنمّت شواهد نجواهما ، لأن من اغتمس في بحر الهوى نمّت عليه شواهد الضّنى . فأمّا أهل الدّعاوى الباطلة الذين ليست أجسامهم بناحلة ، ولا ألوانهم بحائلة ، ولا عقولهم بذاهلة ، فهم عند ذوي الفراسة يكذبون ، وعند ذوي الظّرف لصحّتهم يوبّخون .
--> ( 5 ) الخبر والبيتان في العقد الفريد 5 : 408 وهما أيضا في ديوان الصبابة 28 برواية دعبل . ( [ 101 ] ) . . . ( 1 ) سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ( توفيت 117 ه ) : سيدة نبيلة شاعرة . جالست أجلاء قريش ، وساعدت الشعراء بأموالها . أخبارها كثيرة ( الأعلام 3 : 106 ) . ( 2 ) عروة بن أذينة الليثي : عروة بن يحيى ( ولقبه أذينة بن مالك بن الحارث ) ، شاعر غزل مشهور ، من أهل المدينة معدود في الفقهاء والمحدثين ، أخباره مشهورة . ( الأعلام 4 : 227 ، فوات الوفيات 2 : 451 ، الشعر والشعراء 483 ) . ( 3 ) الخبر والبيتان في أمالي المرتضى 1 : 411 وفي أمالي القالي 2 : 110 ، والشعر والشعراء 138 ( ط . عالم الكتب ) و 483 ( الثقافة ) وفي مصارع العشاق 1 : 248 .